أحمد بن محمد القسطلاني
466
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الرواية . فإن قلت : ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة بالكسر ؟ أجيب : بأنه بالفتح لازم له . ورواة هذا الحديث أربعة ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، ورواية الابن عن أبيه ، وأخرجه مسلم وأبو داود في الصلاة . 497 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ : " كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا " . وبه قال : ( حدّثنا المكي ) ولأبي ذر والأصيلي المكي بن إبراهيم أي البلخي ( قال : حدّثنا يزيد بن أبي عبيد ) بضم العين الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع ، المتوفّى سنة بضع وأربعين ومائة . ( عن سلمة ) بفتح السين واللام ابن الأكوع الأسلمي ( قال ) : ( كان جدار المسجد ) النبوي ( عند المنبر ) تتمة اسم كان أي الجدار الذي عند المنبر والخبر قوله : ( ما كادت الشاة تجوزها ) بالجيم أي المسافة وهي ما بين الجدار والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ أو ما بين الجدار والمنبر . قال في الفتح : وهذا الحديث رواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد فقال : كان المنبر على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليس بينه وبين حائط القبلة إلاّ قدر ما تمر العنز ، فتبين بهذا السياق أن الحديث مرفوع ، وللكشميهني : ما كادت الشاة أن تجوزها بزيادة أن واقتران خبر كاد بأن قليل كحذفها من خبر عسى ، فحصل التقارض بينهما ، ثم إن القاعدة أن حرف النفي إذا دخل على كاد يكون للنفي ، لكنه هنا لإثبات جواز الشاة وقد قدروا ما بين المصلي والسترة بقدر ممر الشاة ، وقيل : أقل ذلك ثلاثة أذرع ، وبه قال الشافعي والإمام أحمد ، ولأبي داود مرفوعًا من حديث سهل بن أبي حثمة : إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته . ورواة هذا الحديث ثلاثة ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم . 92 - باب الصَّلاَةِ إِلَى الْحَرْبَة ( باب الصلاة إلى ) جهة ( الحربة ) المركوزة بين المصلي والقبلة . 498 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن عبيد الله ) بضم العين ابن عمر بن حفص عن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي المدني ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( نافع عن ) مولاه ( عبد الله ) ولأبي ذر عبد الله بن عمر أي ابن الخطاب . ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يركز ) بالمثناة التحتية المضمومة وفتح الكاف ، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر بالفوقية أي تغرز ( له الحربة ) وهي دون الرمح عريضة النصل ( فيصلّي إليها ) أي إلى جهتها . 93 - باب الصَّلاَةِ إِلَى الْعَنَزَةِ ( باب الصلاة إلى ) جهة ( العنزة ) بفتح العين المهملة والنون والزاي وهي أقصر من الحربة أو الحربة الرمح العريضة النصل والعنزة مثل نصف الرمح . 499 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْهَاجِرَةِ ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج الواسطي ثم البصري ( قال : حدّثنا عون بن أبي جحيفة ) بفتح العين في عون وضم الجيم وفتح الحاء المهملة في جحيفة ( قال : سمعت أبي ) أبا جحيفة وهب بن عبد الله ( قال ) وللأصيلي يقول : ( خرج علينا رسول الله ) ولأبوي ذر والوقت النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالهاجرة ) وقت شدّة الحر عند قيام الظهيرة ( فأتي ) بضم الهمزة ( بوضوء ) بفتح الواو أي بماء ( فتوضأ فصلّى ) بالفاء وفي رواية : وصلّى ( بنا الظهر والعصر ) جميعًا في وقت الأولى ( وبين يديه عنزة ) جملة حالية ( والمرأة والحمار ) وغيرهما ( يمرون من ورائها ) أي من وراء العنزة ، ولا بد من تقدير وغيرهما للمطابقة فيه حذف ، ومثله قوله تعالى : { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ } [ الحديد : 10 ] . قال البيضاوي : وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه أو هو من إطلاق اسم الجمع على التثنية ، كما وقع مثله في فصيح الكلام ، وحينئذ فلا يحتاج إلى تقدير . وقول الحافظ ابن حجر : كأنه أراد الجنس . تعقبه العيني بأنه إذا أريد به جنس المرأة وجنس الحمار فيكون تثنية أيضًا وحينئذ فلا مطابقة . قال : وقول ابن مالك أراد المرأة والحمار وراكبه ، فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه ، ثم غلب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار فقال : يمرون ، وقد وقع الإخبار عن مذكور ومحذوف في قولهم راكب البعير طليحان أي البعير وراكبه فيه تعسف وبعد . 500 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلاَمٌ وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن حاتم بن بزيع ) بفتح الموحدة وكسر الزاي وسكون المثناة التحتية آخره مهملة ، وحاتم بالحاء المهملة والمثناة الفوقية ( قال : حدثنا شاذان ) بالشين والذال المعجمتين آخره نون ابن عامر البغدادي ( عن شعبة ) بن الحجاج